هاشم معروف الحسني
515
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
ابنه عبد الله ولاه أمير المؤمنين على البصرة فسرق بيت المال وذهب به إلى مكة فاشترى به الجواري وزعم أن ذلك يحل له ولأسرته ، وان هذا ولاه على اليمن فهرب من بسر بن أرطأة وترك ولديه حتى قتلا وصنع الآن ما صنع ، وترك حديثه هذا اثرا عميقا في نفوس سامعيه فتنادوا من كل جانب الحمد للّه الذي اخرجه من بيننا وعاهدوه على المضي في الحرب حتى النفس الأخير . وكان موقف عبيد الله من جملة العوامل التي تسببت في تفكك جيش الإمام وتخاذله وفتح لهم أبواب الغدر والخيانة والتسلل الجماعي ، وتذرع بذلك ذوو النفوس الضعيفة والقلوب المريضة لان عبد الله بن عمه وأولاهم بمناصرته والتضحية في سبيله وقديما قيل : إذا فاتك الأدنى الذي أنت حزبه * فلا عجب أن أسلمتك الأباعد كما كان لغدر عبيد الله بن العباس في نفس الإمام ( ع ) حزن بالغ وأسى مرير لأنه فتح الباب لغيره وتستر بغدره وخيانته جميع الطامعين والخونة من أهل العراق ونشط أنصار معاوية في نشر الترهيب والترغيب في صفوف الجيش ، ولم يتركوا وسيلة لصالح معاوية الا واستعملوها واستمالوا إليهم حتى رؤساء ربيعة الذين كانوا حصنا لأمير المؤمنين ( ع ) في صفين وغيرها من المواقف ، فلقد راسله خالد بن معمر أحد زعمائها البارزين وبايعه عن ربيعة كلها وبهذه المناسبة كما يدعي بعض المؤرخين قال أحد الشعراء يخاطب معاوية : معاوي أكرم خالد بن معمر * فإنك لولا خالد لم تؤمر كما راسله وبايعه عثمان بن شرحبيل أحد زعماء بني تميم وشاعت الخيانة بين جميع كتائب الجيش وقبائل الكوفة وأدرك الإمام أبو محمد الحسن كل ذلك وصارحهم بالواقع الذي لم يعد يجوز السكوت عنه فقال : يا أهل الكوفة أنتم الذين اكرهتم أبي على القتال والحكومة ثم اختلفتم عليه وقد اتاني أن أهل الشرف منكم قد اتوا معاوية وبايعوه فحسبي منكم لا تغروني في ديني ونفسي .